الشيخ عبد الحسين الرشتي
51
شرح كفاية الأصول
المفصل ( وذلك ) أي عدم المحالية ( لعدم لزوم التطويل فيما إذا كان الاتكال على حال أو مقال أتى به لغرض آخر ومنع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه ) أي الاجمال ( مما يتعلق به الغرض وإلا ) أي وإن لم يكن لائقا بكلامه ( لما وقع المشتبه في كلامه وقد اخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه قال اللّه تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ وربما توهم ) في مقابل القول بالامتناع ( وجوب وقوع الاشتراك في اللغات لأجل عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ المركبات ) لتركبها من الحروف الهجائية وهي متناهية فما يتركب منها فهو متناه وان كان كثيرا جدا بحيث يعسر عدّه ( فلا بد ) حينئذ في المعاني الغير المتناهية ( من الاشتراك فيها ) أي في الألفاظ حتى يحصل الوفاء بالمعاني ( وهو ) أي التوهم ( فاسد لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ) على تقدير عدم تناهيها ( لاستدعائه ) أي الاشتراك حينئذ ( الأوضاع الغير المتناهية ) والموجود في زمان متناه لا يقدر على ذلك للزم الخلف ( ولو سلم ) إمكانه بادعاء ان الواضع هو اللّه تعالى ( لم يكد يجدي إلا في مقدار متناه ) من المعاني لا في جميعها لامتناع استعمال الالفاظ بحسب أوضاع غير متناهية فيصير الوضع فيما زاد على المقدار الممكن استعماله لغوا صرفا ( مضافا إلى تناهي المعاني الكلية وجزئياتها وان كانت غير متناهية إلا أن وضع الالفاظ بإزاء كلياتها يغني عن وضع اللفظ بإزائها ) أي الجزئيات الغير المتناهية ( كما لا يخفى ) فلا حاجة داعية إلى الاشتراك ( مع أن ) افهام المتكلم للمعاني لا يلزم أن يكون بنحو الاستعمال الحقيقي لمكان ( المجاز ) وهو ( باب واسع ) فلا يثبت وجوب الاشتراك ولكن يمكن أن يقال إن غرض القائل هو ثبوت التفاوت بين الألفاظ والمعاني وعدم التسوية بينهما حيث أن ملاك وجوب الاشتراك هو التفاوت وزيادة المعاني ولو كانت متناهية على الالفاظ التي هي متناهية وذكر عدم التناهي في الدليل إنما هو لأجل انه فرد جلي من المفاوتة وعدم التسوية لا لأجل خصوصية فيه فحينئذ لا يرد عليه ما سوى الاشكال الأخير واما هو فمبني على ثبوت العلاقة بين المعاني التي تقع بإزاء الالفاظ وبين المعاني التي تكون زائدا عليها عددا وهو لم يثبت لكن على هذا لا بد من إثبات المفاوتة بينهما بزيادة المعاني على الالفاظ ومجرد دعوى الزيادة لا فائدة لها أصلا ( فافهم ) . الامر ( الثاني عشر ) ( انه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على سبيل الانفراد والاستقلال بأن يراد منه كل واحد كما إذا لم يستعمل إلا فيه ) إذا كان الجمع ممكنا بإرادتهما في إطلاق واحد وان كانا متضادين أو متناقضين نحو رأيت الجون من صفات الجسم والقرء من صفات النساء دون ما لم يمكن إرادتهما مثل افعل بمعنى الايجاب والتهديد بالنسبة إلى شيء واحد وقولنا هذا الفرس جون وليس محل النزاع استعماله في المجموع من